جهة الشمالشمال 360مقال رأي

زحف الأحزاب الحداثية نحو البادية… هل هو توسع انتخابي ؟ أم هروب إلى حيث لا يسأل المرشح عن حزبه ؟

لم تعد البادية المغربية، كما كانت لعقود، مجالًا سياسيًا محفوظًا لحزب الحركة الشعبية، الذي بنى تاريخه على خطاب الدفاع عن الفلاح والإنسان القروي. اليوم، يتغير المشهد بسرعة لافتة، وبشكل يثير أكثر من علامة استفهام، مع اندفاع قوي لأحزاب “الإدارة” نحو عمق العالم القروي، في مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار. هذا الزحف ليس بريئًا ولا عفويًا كما قد يبدو في ظاهره، بل يعكس تحولات عميقة في منطق التنافس السياسي.

فحين تعجز بعض الأحزاب عن فرض نفسها داخل المدن، حيث يرتفع منسوب الوعي السياسي وتُوزن البرامج بميزان النقد والمحاسبة، تختار الطريق الأسهل: البادية. هناك، حيث لا تزال العلاقات الشخصية وشبكات النفوذ المحلي تلعب دورًا حاسمًا، وحيث يُختزل الفعل السياسي في الوجوه بدل المشاريع. والغريب هو أن هذه الأحزاب تدعي أنها تحمل مشاريع حداثية وليبرالية 

الأكثر إثارة أن هذه الأحزاب باتت تسوّق فوزها بمقاعد في مناطق نائية، وفي انتخابات جزئية كما جرى يوم الثلاثاء 5 ماي 2026 في بعض الدوائر القروية خصوصا في جهة طنجة تطوان الحسيمة كـ”انتصارات كاسحة”، في محاولة لتضخيم حضورها وإعادة رسم صورتها لدى الرأي العام. غير أن هذا الخطاب يخفي، في العمق، أزمة تمثيلية حقيقية، ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل يتعلق الأمر بتوسيع انتخابي لهذه الأحزاب، أم بهروب من ساحات التنافس الصعب نحو فضاءات أقل كلفة سياسيًا وبعيدة عن المراقبة ؟

 إن ما يجري اليوم في البادية ليس مجرد تنافس انتخابي عادي، بل هو اختبار حقيقي لمصداقية الخطاب الحزبي برمته. فإما أن تتحول هذه المناطق إلى فضاء للممارسة الديمقراطية الواعية، القائمة على البرامج والاختيارات، أو تستمر كخزان انتخابي تُحسم فيه النتائج بمنطق النفوذ والعلاقات، بعيدًا عن أي رهان تنموي حقيقي.

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى