جهة الشمالرياضةشمال 360

عشق لا تحدّه الحدود.. علاقة سكان شمال المغرب ب” الكلاسيكو “

في مدن الشمال المغربي، من طنجة إلى تطوان وشفشاون ومرتيل والفنيدق وأصيلة والعرائش .. ، لا يُنظر إلى مباراة “الكلاسيكو” بين ريال مدريد وبرشلونة باعتبارها مجرد مواجهة كروية عادية، بل تحولت عبر السنوات إلى طقس اجتماعي وثقافي متجذر في تفاصيل الحياة اليومية لسكان المنطقة.

فمع كل موعد جديد للكلاسيكو، تتغير ملامح المقاهي والأحياء الشعبية، وترتفع وتيرة النقاشات بين أنصار الفريقين، بينما تنقسم العائلات والأصدقاء بين اللونين الأبيض والأزرق والأحمر، في مشهد يعكس عمق العلاقة التاريخية التي تربط أبناء الشمال بالدوري الإسباني، أو ما يعرف بـLa Liga.

القرب الجغرافي وصناعة الانتماء

يرتبط هذا الشغف بعوامل متعددة، أبرزها القرب الجغرافي والتاريخي بين شمال المغرب وإسبانيا، حيث ظلت مدن الشمال لسنوات طويلة منفتحة على الإعلام والثقافة الإسبانية. فقبل انتشار القنوات الرياضية العربية، كان كثير من من سكان الشمال يلتقطون القنوات الإسبانية والاذاعات عبر الهوائيات التقليدية، ويتابعون مباريات الدوري الإسباني بتعليق إسباني أصبح مألوفا لدى أجيال كاملة. ومنهم ما يزال يحرص على هذه الطريقة إلى اليوم

كما لعبت الهجرة والعلاقات الاقتصادية والإنسانية بين الضفتين دورا مهما في تعزيز هذا الارتباط، إلى درجة أن بعض الأسر في طنجة وتطوان كانت تعتبر متابعة مباريات Real Madrid أو FC Barcelona جزءا من الروتين الأسبوعي داخل البيت.

أكثر من مباراة.. صراع هوية وانتماء

ولا يقتصر تأثير الكلاسيكو على الجانب الرياضي فقط، بل يتحول في الشمال المغربي إلى مساحة للتعبير عن الانتماء والهوية الكروية. فأنصار ريال مدريد يرون في فريقهم رمزا للتاريخ والهيبة والألقاب، بينما يعتبر مشجعو برشلونة أن ناديهم يجسد المتعة الكروية والفلسفة الهجومية.

وخلال يوم المباراة، تمتلئ المقاهي عن آخرها، وتتحول الشوارع إلى لوحات رياضية؛ قمصان الفريقين، الأعلام، النقاشات الحادة، وحتى الرهانات البسيطة بين الأصدقاء، كلها تفاصيل تعكس حجم التأثير الذي أصبح للكلاسيكو داخل المجتمع المحلي.

جيل ميسي ورونالدو.. نقطة التحول الكبرى

ورغم أن علاقة المغاربة بالدوري الإسباني تعود لعقود، فإن الحقبة التي جمعت بين Lionel Messi وCristiano Ronaldo شكلت لحظة استثنائية رفعت شعبية الكلاسيكو إلى مستويات غير مسبوقة.

فقد تحول الصراع بين النجمين إلى حديث يومي في المدارس والجامعات والمقاهي، ونجح في استقطاب جيل جديد من الشباب الذين باتوا يتابعون تفاصيل الكرة الإسبانية بدقة تفوق أحيانا متابعتهم للبطولة الوطنية المغربية.

حضور قوي رغم صعود الدوريات الأخرى

ورغم المنافسة القوية التي أصبحت تفرضها Premier League، لا يزال الدوري الإسباني يحتفظ بمكانته الخاصة داخل قلوب سكان الشمال، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالكلاسيكو، الذي يبقى حدثا استثنائيا تتوقف معه الكثير من الأنشطة اليومية لساعتين أو أكثر.

ويؤكد متابعون أن هذا الارتباط لم يعد مجرد تشجيع لفريقين، بل تحول إلى ظاهرة اجتماعية وثقافية تعكس مدى تأثير كرة القدم في تشكيل الوعي الجماعي لسكان المنطقة، حيث أصبح الكلاسيكو لغة مشتركة تجمع مختلف الفئات والأعمار حول شغف واحد لا يخفت بمرور الزمن.

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى