سياسةشمال 360مقال رأي

الشعرة الفاصلة بين حد التسامح والتمسح.

هشام الأحرش – إعلامي وباحث في التراث
عندما شاهدت صورة الوزير لحسن السعدي وهو يهظي صليبا كن خشب للكنيسة الأرثوذكسية بأثينا؛ تذكرت موقفا للدكتور عبد الكريم الخطيب في ليلية تأبين في إحدى الكنائس بالرباط ، حين رفض أن ينخرط في طقس اضاءة الشمع ؛ والذي هو طقس تعبدي ؛ وقال رحمه الله : الى كان الحضور للكنيسة وتأبين الضحايا رآه درنا ؛ والى كان خصنا نشعلو الشمع رآه ولينا نصارى .
الرجل الذي كان جزء من الدائرة القريبة من المخزن ؛ والذي تلقى تعليما عصريا زمن الحماية الفرنسية جعل منه اول طبيب جراح في المغرب واول رئيس لمجلس النواب؛ ناهيك عن المسؤوليات الوزارية وقبلها رئيسا لجيش التحرير المغربي .
لماذا الحديث عن الدكتور الخطيب حفيد الصدر الأعظم زمن المولة عبد العزيز في سياق الحديث عن الوزير لحسن السعيدي ؛ في سياق لا يحتمل المقارنة بين السيف والعصى ؟؟!!!
لان الامر الأمر بكل بساطة ؛ وإن كان يتعلق بأمر مرتبط بفعل تعبدي؛ والذي والذي سنعلق عليه اسفله؛ فإنه يتعلق كذلك بالتقاليد المخزنية المرعية ؛ والتي كان ينضبط لها هؤلاء سواء تعلق الأمر ببعدها الشعائري او الدبلوماسي.
ولأن أن هؤلاء اولا جزء من مخزن على رأسه سلطة دينية يترأسها أمير للمؤمنين ؛ والذي كان تاريخيا اكثر انضباطا بحدود الشرع في علاقته أصحاب الديانات الأخرى، ولأنهم كذلك يعلمون أن الدبلوماسية الدينية ليست عملا فلكروليا كما يريد البعض أن يسوقها اليوم ؛ بل لها تقاليدها المرعية التي تمرر جيلا بعد جيل ؛ والتي كان على الوزير السعدي أن يسأل عنها بدلا من القفز في الهواء .
اما شعيرة حمل الصليب ؛ نعم شعيرة ؛ لأنه فعل تبعدي ؛ بل إنه ذروة الفعل التعبدي عند المسيحيين ؛ لارتباطه بلحظات استثنائية عند الكنيسة ؛ وهي المناسبات الدينية الكبرى.
قد نلتمس للوزير لحسن السعيدي الاعذار ؛ ونقول انه لا يعلم ذلك ؛ لكن جهل وزير في حكومة المملكة المغربية مصيبة كبرى؛ وكيف اذا تعلق الأمر بمخالفة صريحة لقوله تعالى : ” وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ” صدق الله العظيم

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى