سياسةشمال 360مقال رأي

فصام المشهد السياسي: بين تقاعد بنكيران وصناديق الدعم المنهوبة

عبد الحميد الرحا
 
من المثير للدهشة بل والمثير للغثيان أحيانا أن تراقب التحول الفسيولوجي في أعين الصحافة النظيفة وكتائب الأحزاب الغيورة فهم يمتلكون قدرة بيولوجية مذهلة على رؤية سبعة ملايين سنتيم من تقاعد بنكيران من مسافة آلاف الكيلومترات وبدقة تلسكوب ناسا لكنهم يصابون بعمى أبيض مفاجئ حين يتعلق الأمر بمليارات من صناديق الدعم تنهب جهارا نهارا أمام أعينهم
​إنه مشهد سريالي بامتياز حين يمس الأمر الخصم السياسي يتحول الصحفي إلى قاض والمحلل إلى محقق جنائي والجمهور الحزبي إلى جيش من المدافعين عن المال العام وكأنهم حراس الخزينة يشنون حملات التطهير الأخلاقي يطالبون بالاسترداد ويحولون مبلغا لم يطلبه بن كيران أصلا إلى قضية رأي عام تستوجب الإعدام السياسي
​ولكن ما إن يتجه الحديث نحو الحيتان التي تلتهم صناديق الدعم وتجفف جيوب الفقراء حتى تنقلب الأدوار يتحول المحققون إلى حكواتية مشغولين بالصمت وتتبخر النزاهة و المليارات الضائعة في صفقات الريع والمضاربات والتي كان يمكن أن تبني بها مستشفيات أو مدارس تصبح فجأة أرقاما معقدة لا تستحق عناء النبش أو ربما هي أرزاق لا يجوز التساؤل عن مصادرها
​إنها العدالة الانتقائية في أبهى صورها عدالة تفصل قياساتها على أهواء الخصومات إنهم يمارسون البطولة في ملعب فارغ ويصوبون سهامهم نحو طواحين الهواء بينما لصوص المليارات يبتسمون وهم يراقبون هذا العبث
​هنيئا لنا بهذا الإعلام الذي يرى البعوضة في جيب الخصم ويعجز عن رؤية الفيل وهو يمرغ صناديق الدعم في الوحل وحقا لا نحتاج هنا إلى طبيب عيون بل نحتاج إلى عملية جراحية لاستئصال الضمير الانتقائي الذي جعل من الحقيقة وجهة نظر ومن المحاسبة مجرد وسيلة للضغط لا غاية لتحقيق العدل

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى