سياسةشمال 360مقال رأي

العاطلون بسوء نية.. أحدثُ اكتشافاتِ المندوبيةِ السامية

 
بقلم نبيل شيخي : مستشار برلماني سابق
 
لقد حدثتِ المعجزة أخيرا، واكتشف شكيب بنموسى الحل السحري لأعقد أزمات المغرب.
لم يبنِ مصانع جديدة، ولم يَخلُق شركات، ولم يوزع فرص الشغل على الشباب.
بل فعل ما هو أذكى وأوفر بكثير: غيّر طريقة الحساب بكل بساطة.
بجرةِ قلمٍ واحدة، وممحاةٍ إحصائية، مسح المندوبُ السامي آلاف العاطلين من السجلات.
اكتشف فجأة، والانتخاباتُ التشريعيةُ تدق الأبواب، أن المشكلة تكمن في النوايا.
كيف لم ننتبه طيلة هذه السنوات؟ العاطلون في المغرب مجرد ممثلين بارعين!
يبحثون عن عمل، يرسلون السير الذاتية، يطرقون الأبواب، لكن نواياهم غير صافية.
قلوبهم، حسب المندوبية، ليست مستعدة للعمل، وبنموسى وحده من يرى ما تُخفي القلوب.
لقد تحولت المندوبية السامية للتخطيط إلى زاوية لقراءة الطالع وكشفِ السرائر.
السيد المندوب لم يعد خبيرا إحصائيا، بل أصبح طبيبا نفسيا وعرافا للمغاربة.
يضع العاطلَ على جهاز كشف النوايا: هل أنت مستعد للعمل غدا صباحا؟
إذا تردد المواطن ثانية واحدة، يتم شطبه فورا، ويهبط معدل البطالة بقدرة قادر من 13% إلى 9.5%.
البعض يصرخ محتجا، يطالب المندوبية كمؤسسة دستورية بالحياد والموضوعية، يا لسذاجة المنتقدين!
كيف تطلب الحيادَ ورئيسُ الحكومة صديقٌ صدوق، واللونُ الحزبي أزرقٌ حماميٌ فاقع؟
الانتخابات تقترب وتحتاج إلى أرقام مُبهِجة، وحزب الأحرار يحتاج إلى إنجازات.
وما دام الواقعُ عنيدا ومظلما ولا يتغير، فلنغير أرقام المندوبية ونجعلها وردية إذن.
نُضَيٍقُ تعريفَ البطالة، نُضَيٍقُهُ جدا، حتى يختنقَ العاطلون ويموتون في الورق.
الآن، العاطلُ الحقيقيُّ هو الذي يُثبت بطالتَه مع سبق الإصرار والترصد وبِنِية خالصة.
عليه أن يثبت استعداده النفسي الكامل للالتحاق بوهم الوظيفة التي لا توجد أصلا.
شكرا لك سيد بنموسى على هذه العبقرية الإحصائية الفذة والهدية الانتخابية السخية.
غدا، نرجوك، أن تغير معايير الفقر، واسْتَبْعِدْ مَن ليس لديه نيةٌ جادةٌ في الجوع.
وبعدها، الغِ التضخمَ نهائيا، باستبعاد كل من يتظاهرون بنية الشراء من الأسواق.
وهكذا بفضلك، سنعيش جميعا في رفاهية مطلقة، وسعادة غامرة.. لكن في جداول إكسيل فقط.

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى