
عادل بنونة ـ نقابي وفاعل سياسي
من أسواق المغرب اليوم ترتفع صرخة اجتماعية غير مسبوقة: أين اختفت الأكباش؟ ولماذا تحولت شعيرة عيد الأضحى إلى كابوس يومي للمواطن الفقير البسيط؟
مشاهد الغضب والذهول التي تعيشها مختلف الأسواق المغربية ليست مجرد تذمر موسمي عابر، بل تعبير واضح عن فشل حكومي ذريع في تدبير واحد من أكثر الملفات حساسية ارتباطا بالاستقرار الاجتماعي والنفسي للمغاربة.
فبعد سنة كاملة تم فيها تعليق شعيرة الذبح، كان من المفترض أن تستعد الحكومة بشكل استباقي لإعادة التوازن إلى القطيع الوطني وضمان وفرة العرض وضبط الأسعار. لكن الذي وقع هو العكس تماما: أسواق شبه فارغة، عرض محدود، ومضاربون و”شناقة” يتحكمون في مصير ملايين الأسر، بينما الأسعار بلغت مستويات خيالية تجاوزت القدرة الشرائية لغالبية المواطنين.
الأخطر من ذلك أن هذه الأزمة جاءت رغم مليارات الدراهم ( 41 مليار درهم كما أكدته تقارير صحفية )التي تم ضخها تحت عنوان “دعم استيراد الأغنام” – 12.6 مليار درهم لدعم الكساب !! بالإضافة إلى 22 مليار درهم كإعفاءات جمركية على الأبقار و 6.4 مليار درهم على الأغنام وهي علاقة تعاقدية في السياسات العمومية بين الدولة التي تدفع الدعم والمستفيد ملزم بأداء مهام محددة للتخفيف على المواطنين لكن هذا الدعم لم ينعكس لا على وفرة القطيع ولا على انخفاض الأسعار، ما يطرح أسئلة حقيقية حول مآل هذه الأموال وحول الجهات التي استفادت فعليا منها.
كيف يمكن لحكومة تحدثت عن “وفرة” في العرض أن تترك المواطنين يطاردون الشاحنات بين الأسواق والطرقات بحثا عن أضحية؟ وكيف يمكن لوزير الفلاحة أن يقدم أرقاما وتصريحات عن أثمنة تبدأ من ألف أو ألفي درهم بينما الواقع في الأسواق يكذب ذلك بشكل يومي وصادم؟
إن ما يجري اليوم ليس فقط أزمة أكباش، بل أزمة ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية. فالحكومة الحالية، بقيادة عزيز أخنوش، قدمت وعودا كثيرة لكنها فشلت في حماية القدرة الشرائية للمغاربة، وفشلت في مراقبة المضاربات، وفشلت في تدبير قطاع استراتيجي يفترض أنه من صلب اختصاصاتها.
لقد أصبح من المشروع اليوم تحميل المسؤولية السياسية الكاملة لهذه الحكومة عن حالة الاحتقان والغضب التي تعيشها الأسواق المغربية. فحين تعجز الحكومة عن تأمين أبسط شروط الاستقرار الاجتماعي، وحين تتحول تصريحات مسؤوليها إلى مادة للسخرية داخل الأسواق، فإن أقل ما يمكن القيام به هو الاعتراف بالفشل وتقديم الاعتذار للمغاربة.
إن حكومة” الفراقشية “مطالبة اليوم بتحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية كاملة وتجيب على سؤال كيف تم توزيع الدعم العمومي وما هي الشروط التي تم تحديدها للاستفادة منه ؟
الآن ما يحدث في أسواق عيد الأضحى ليس مجرد اختلال ظرفي، بل نتيجة مباشرة لسياسة فلاحية وتجارية مرتبكة، ولغياب الرقابة، ولفشل واضح في تدبير ملف يمس حياة وكرامة ملايين المواطنين.



