ثقافة

إسبانُ طنجة – الحلقة 3

“إسبان طنجة” مقالة للكاتب الإسباني بيرنابي لوبيث غارثيا تتكون من أربعين صفحة، سأنشرها مترجمة للعربية على حلقات. تتحدث عن جذور الوجود الإسباني في طنجة وأهم أسماء العائلات الإسبانية، والأحياء التي استوطنتها، والمهن التي زاولتها والآثار التي تركتها فيها، وعلاقاتها الاجتماعية مع المسلمين واليهود، وكيف كانت طنجة ملجأ للإسبان الفارين من ديكتاتورية بلدهم..

——————————————-

الكاتب: برنابي لوبيث غارثيا

ترجمة: محمد بوزيدان

يُدرج ألماغرو إسبان طنجة ضمن فئة “المسيحيين”، ويقدّر عددهم بما يزيد عن ألف وخمسمائة شخص، معظمهم من الإسبان الذين ينحدرون من مناطق جنوب البلاد.

وفي رسالة مخطوطة محفوظة في أرشيف البعثة الفرنسيسكانية بالمدينة، يصف ألماغرو بالتفصيل مراسم افتتاح كنيسة طنجة، مُبرزًا روح الانسجام بين السلطات الرسمية والسكان المحليين من مسلمين ويهود وبين الجالية الإسبانية، الذين احتفلوا بالمناسبة بإشعال الأنوار وتزيين الأزقة بالأعلام واللافتات، وقرع الأجراس والألعاب المتنوعة، وقد شاركت في الاحتفال فرقة موسيقية قدمت خصيصًا من مدينة طريفة الإسبانية.

كان يرافق المستعرب الغرناطي في زيارته للمدينة الرسّام الفالنسي المقيم في مالقة أنطونيو مونيوث دي غراين.

وقد أصبحت مدينة طنجة منذ ستينيات القرن التاسع عشر مركز جذب للرسامين الإسبان مثل فورتوني، ومادراسو، وفيرانديث، الذين تتبعوا خطى ديلاكروا وغيره من الفنانين.

ومنذ سنة 1877، أصبحت طنجة أيضًا الإقامة الدائمة لأحد أبرز رسامي المدرسة الاستشراقية الإسبانية، خوسيه تابيرو إي بارو، وهو مواطن وزميل فورتوني السالف الذكر، حتى إن اسمه أُطلق لفترة من الزمن على إحدى أزقة المدينة.

وقد ساهمت رسوماته المائية ورسومه التوضيحية لمختلف المجلات في نشر أسطورة مدينة طنجة وإبراز صورتها في المخيلة الفنية الأوروبية.

إحصاء التسجيلات القنصلية لسنة 1882

نتوفر على وثيقة استثنائية للتعرّف على عدد السكان الإسبان في طنجة خلال هذه الحقبة، وهي سجلّ الجنسية لسنة 1882الخاص بالقنصلية الإسبانية في المدينة، والذي يُدرَج فيه أسماء أرباب الأسر ومن يعولونهم بترتيب أبجدي، مع بيان مكان وتاريخ الميلاد ومهنة كل فرد.

وفي الجدول رقم 1، يمكننا الاطلاع على تفصيل السكان حسب عقود ميلادهم.

الجدول رقم 1

الإسبان المسجّلون في القنصلية الإسبانية بطنجة سنة 1882

المصدر: أرشيف القنصلية العامة الإسبانية بطنجة.

يبين الجدول أن معظم الإسبان المُسجلين في القنصلية بطنجة عام 1882 كانوا من الأجيال الشابة والمتوسطة العمر أي المولودين ما بين 1850 و1880 ما يعكس تزايد الهجرة الإسبانية إلى المدينة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كما يتضح أن الفوارق بين الجنسين محدودة، وإن كان الرجال يشكلون نسبة أعلى قليلًا في الفئات العمرية الأصغر، بينما تتجاوز النساء عدد الرجال في بعض الفئات المتوسطة مثل سنتي 1850–1859.

ويشير ذلك إلى استقرار عدد متزايد من العائلات الإسبانية في طنجة خلال هذه الحقبة، لا مجرد وجود عمال أو تجار عازبين وعابرين، مما يعكس الطابع المدني والعائلي المتنامي للجالية الإسبانية في المدينة أواخر القرن التاسع عشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى