آخر خبرشفشاونصحة وتعليمفلسطين البوصلةمقال رأي

بلاغ التبرير قراءة تربوية

خالد الصمدي : خبير تربوي ووزير سابق

بلاغ المديرية الإقليمية بشفشاون والذي يمثل بالنسبة لنا وبالنسبة للرأي العام موقف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من واقعة تلويث فضاء مؤسسة تعليمية مغربية براية دولة الاحتلال والاغتصاب ،لم يخرج عن نغمة التبرير التي سربت لوسائل الاعلام عشية الحدث لفسح المجال أمام إجراء الاتصالات والمشاورات اللازمة مع الجهات الوصية جهويا ومركزيا للاتفاق على محتوى البلاغ الذي كان من المتوقع أن ينزع الفتيل ويكشف الغموض الذي لف الموضوع وأدخله دائرة الحيرة والسؤال عن الجهة التي خططت ، والجهات المنفذة والمتشاور معها والمرخصة لمثل هذا النشاط الذي انعقد في محيط وسياق جد مضطرب الذي لا يمكن أن يتم تجاهله لحساسيته

وبعد زلة تجاهل هذا السياق والتعامل معه بسذاحة وبرودة، أو بمكر وتخطيط مسبق ، كشف البلاغ عن أخطاء تربوية قاتلة لا تقبل التبرير من جهة مستأمنة على تربية أبناء المغاربة ، ويتعلق الأمر بسؤال التربية على القيم وكيفية التعامل مع ما يناقضها من آراء ومواقف ورموز وأشخاص، والتي تحتاج الى ورقة علمية مفصلة نكتفي هنا بعرض بعض قواعدها ومبادئها وأهمها:

لا خلاف في التربية على تدبير الاختلاف واعتباره مقصدا تربويا نبيلا عن طريق تنمية القدرة على الحوار والحجاج والبحث عن المشترك لدى المتعلمين ، ولكن السؤال الجوهري هو من هذا المختلف التي نناقشه حتى نتحاور معه لنصل معه الى الكلمة السواء ، إنه المختلف في الرأي والموقف الذي تجمعنا به بالضرورة قاعدة الانطلاق من الايمان المشترك بقيمة الحق والعدل والصدق وكرامة الانسان ، أما الظالم المعتدي الذي لا يؤمن بهذه القيم فتلفظه الإنسانية كلها ، وتدينه العدالة الدولية بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، ولا مجال له في التجمعات والفضاءات المدنية فضلا عن الفضاءات العلمية والتربوية التي تعتبر فضاءات للتربية على القيم ،

وفي هذا السياق تساءلنا عن إمكان الوقوع في زلة حضور الانفصاليين والانفصال المناهضة الوحدة الترابية برموزه المختلفة في منظومتنا التربوية تحت مبرر مناقشته ، وهو الأمر المرفوض والمستهجن من حيث المبدأ والذي لا يمكن تصوره بله تسويغه تحت أي مبرر بما فيه مبرر التربية على الترافع ، لم يجب البلاغ عن الزج بالتلاميذ القاصرين في مواقف حساسة دون سابق تقييم ودراسة للآثار النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تكون على مستقبلهم ، مع تصويرهم ونشر هذه الصور في مواقع رسمية للوزارة ، بدون إذن اولياء أمورهم.

إن هذا البلاغ عوض ان يجيب عن هذه الاسئلة العميقة، فضل منطق التبرير عوض التفسير فزاد من منسوب القلق على مؤسساتنا التربوية وفضاءاتنا، وعلى حصانة التلميذات والتلاميذ المغاربة وهويتهم التي ينبغي أن تبنى على قيم الحق والعدل وحب الأوطان ونبذ كل أشكال الظلم والطغيان كيف ما كان ،

إن هذه الواقعة تبرز الحاجة إلى إخراج ميثاق المتعلم وميثاق المؤسسة ووضع معايير علمية وتربوية لتنظيم الأنشطة التعليمية في المؤسسات التعليمية لصيانتها من مثل هذه الانزلاقات دون الحد من المبادرات التربوية المبدعة والجادة التي تحترم قيم المغاربة وشعورهم الجمعي غير القابل للاختراق،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى