آخر خبرشؤون دينيةمقال رأي

القيم بين المنظور الإسلامي والمنظور الغربي

خديجة الحديدي

إن القران الكريم خطاب الله للعالمين ومصدر منظومه القيم الكونية يحتوي على كل قيمه حاكمه تشكل كل واحد منها خريطة المفاهيم متكاملة البناء الداخلي ومترابطة فيما بينها لشكل منظومة مبنيه باليات  منهجيه في التواصل والخطاب غايه في الدقة والتأثير تستحضر احوال الناس واختياراتهم العقدية والفكرية والسلوكية والقيمية .

وعند ذكر القيم الأخلاقية يجب ان نقف عند الرسول صلى الله عليه وسلم وعند قيمه الذي امتازت عن غيره فلا نقول اعتباطا او مناكفة بانه صلى الله عليه وسلم اعظم مجسد للقيام الأخلاقية بل اننا فقط نسمي الاشياء بمسمياتها فهو بدون شك النموذج القيمي الاعلى الذي يمثل القدوة التي لا مثيل لها على اعتباره خير مثال يحتذى بقيمه الأخلاقية لنشر الفضيلة والتعامل النبيل عبر مختلف المواقف الحياتية التي مر بها هو افضل ناقل للقيام الأخلاقية من نص الوحي الى الواقع والحياه والنفوس والنظم والاوضاع وتظل قيمه الأخلاقية صالحه لكل زمان ومكان وتخدم المجتمع الانساني ككل وليس المسلمين فقط.

فكونية القيم تتجلى في اطلاقيه القران الكريم وعمومه في الزمان والمكان وشموله للعالمين فيستفيد منها اي انسان من حيث هو انسان بغض النظر عن هويته وخلفيته ومرجعيته الدينية والحضارية والمذهبية فهي مشترك انساني وهي تشمل كل مكونات الكون من بيئة طبيعية وفضائية كمثال قيمه الرحمة المتمثلة في التعاون مع الانسان والحيوان والنبات يقول الله تعالى( ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ) وقوله ايضا : (وما ارسلناك الا رحمه للعالمين) فالعالم الان محتاج لهذه القيم الكونية الشاملة والمتكاملة المتجلية في تطبيقات عمليه واتت اكلها في تنظيم علاقه الانسان بخالقه وبنفسه وبمحيطه وتحقيق التوازن بين الذات والروح وتحقيق السنه الكونية التي خلق الله الانسان لأجلها والسنة في المقصد الذي جاء به الوحي للقيام بمبدأ الاستخلاف والانخراط في التدافع الحضاري لنكون خير امه اخرجت للناس

فللقيم بعد فطري للإنسان وهي فطريه كونيه مشتركه بين جميع الناس مندمجة مع خلق الله ونجدها في جميع الرسالات وجميع المجتمعات سواء كانت إسلامية ام غربية وفي جميع الملل والنحل  وخصوصيه بمفهومها فمثلا الحرية في المفهوم الاسلامي ليس هو مفهومها في المنظور الغربي ولا يمكن ان نغير باتجاه عولمة المفهوم لأنه سيفرض علينا مفهوما واحدا للحرية ويهدد ايضا الاسلام ويهدد  القيم الإسلامية فمثلا نجد القيم الغربية تقتحم بيوتنا وتقتحم اعلامنا هذا الاعلام الذي يجب  ان يكون هو مصدر المبادئ و ام القيم  لأنها تقدم للأسر ومحتواها يهم الصغير والكبير  و وللأسف تقدم الى الناشئة من غير تأطير ولا تقنين فهذا منظور غربي لا علاقه له بالمنظور الاسلامي ،الذي هو اساس القيم واساس المبادئ  فالمنظور الغربي يحول  العالم ويمارس اقصاء الهوية الاخرى والقيم الاخرى مما يؤدي الى تدافع تناحري للقيم وتخلق صراعا على المستوى الذاتي والعلمي والسياسي فلابد ان تكون للقيام مرجعيات وهذه المرجعية هي الهوية الإسلامية التي يجب على الانسان ان يدافع عنها ويحافظ عليها فهي نسق منفتح له مكونات اساسيه ثابته بها تكون وتتجدد خصائصها ومقوماتها ولها الى جانب ذلك متغيرات هي جسور تواصل وتفاضل وتلاقح بين الهويات المختلفة امدادا واستمدادا فهي تستند الى مرجعيه تجمع بين العقل والوحي والكون لتقويه الذات ومن جسور التواصل والتعارف مع الهويات المختلفة لقوله تعالى : (ايها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى لتعارفوا) فالإسلام جاء ليحقق هذا والتواصل بين الهويات المختلفة فعند تحقيق قيمه التعارف من المنظور الاسلامي تتحقق العالمية المرتبطة بها باعتبارها تعددا لا واحديه ماديه مركزيه كما ينظر اليها الغرب الذي يميل الى الفردانية وينفي القيم الإسلامية المبنية على التعاون والتكامل والتعارف التي جاء بها الوحي فهي لها بعدان بعد ذاتي مادي تحدد انتماء الانسان وخصوصيته وراءه وفكره وبعد جماعي وانتماء الى ثقافه معينه ومجتمع معين.

فالإنسان بحاجة الى قيم ذات بعد  إسلامي وإلى قيم إسلامية  للتعايش مع الاخرين واستمرار وجوده في المجتمع فهو يحتاج الى ضوابط ومعايير للتعامل مع الجميع حتى يتجنب الصراع والاختلاف السلبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى