المغرب ضمانة نجاح تنظيم مونديال 2030

محمد بوزيدان
لأول مرة في تاريخ كأس العالم يعلن رئيس دولة عن ترشيح بلده لاحتضانها، حدث ذلك عبر رسالة للملك محمد السادس تليت في حفل تتويجه بجائزة التميز لعام 2022 من الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الرواندية كيغالي، حيث يعقد كونغرس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي تم فيه إعادة انتخاب جاني إنفانتينو على رأس الفيفا لولاية جديدة، وذلك يوم الثلاثاء 07 مارس 2023.
إذن هو ترشيح ثلاثي مع إسبانيا والبرتغال، بلدان شبه الجزيرة الإيبيرية، التي اختارت المغرب لتعويض أوكرانيا، نظرا لامتداده الإفريقي الذي سيكون محفزا لدول القارة السمراء للتصويت لصالح هذا المف. إسبانيا والبرتغال دولتان لا تفصلنا عنهما إلا أربعة عشر كيلومترا وهي ليست بالمسافة الكبيرة، فهناك بحيرات في إفريقيا يبلغ عرضها أكثر من هذه المسافة، وتربطنا معهما صداقة وتكامل، فالتنظيم المشترك مع إسبانيا والبرتغال مناسبة لإحياء معاني التقارب التاريخي والثقافي والحضاري بين شمال البحر الأبيض المتوسط وجنوبه.
فبعد فشل المغرب في خمس محاولات سابقة لتنظيم كأس العالم (1998،1994، 2006، 2010، 2026)، الآن تتوفر شروط موضوعية لنجاح هذا الترشيح الثلاثي الحالي أهمها بالنسبة لإسبانيا والبرتغال:
ـ تعتبر إسبانيا أحد رواد كرة القدم على الصعيد العالمي، فائزة بكأس أوروبا للأمم سنتي 2008 و2012 وكأس العالم سنة 2010 وتعد بطولتها من الأفضل عالميا، سبق لها تنتظم كأس العالم سنة 1982.
ـ البرتغال بلد عريق في كرة القدم حصل على الرتبة الثالثة في كأس العالم سنة 1966، وأحرز لقب بطولة أمم أوروبا سنة 2016 ولقب دوري الأمم الأوروبية سنة 2019، هو بلد الأسطورة أوزيبيو وفيغو وكريستيانو رونالدو، ذو بنية تحتية رياضية متميزة.
بالنسبة للمغرب:
ـ أصبح المغرب أول بلد إفريقي وعربي يتأهل لنصف نهاية كأس العالم، وحديث عهد بتنظيم موندياليتو ناجح، ومرشح قوي لتنظيم كأس العالم لكرة القدم داخل القاعة السنة المقبلة وكاف 2025.
ـ يتوفر المغرب على بنية تحتية رياضية قوية فملاعب كرة القدم منتشرة على التراب الوطني، وقرية رياضية بطنجة تضم عددا من الرياضات بمواصفات عالمية (مسبح أولمبي، مركب لكرة المضرب، قاعة مغطاة متعددة التخصصات، مضمار لألعاب القوى..)
ـ ريادة المغرب إفريقيا تتأكد باستقباله لعدد من المنتخبات الإفريقية لإجراء تربصاتها ومقابلاتها الرسمية فوق أرضه.
ـ الدعم السياسي لملك البلاد والاستفادة من محاولات التنظيم السابقة التي حققت تراكما في كيفية تدبير هذا الملف.
لقد تم تغيير نظام إجراء منافسات كأس العالم، حيث سيرتفع عدد المنتخبات المشاركة
انطلاقا من سنة 2026 إلى 48 منتخبا بدل 32 التي كانت إلى حدود آخر كأس العالم المنظمة في قطر سنة 2022، بزيادة 16 منتخبا بجمهوره واللوجستيك المرافق له ووسائل إعلامه ومسؤوليه، بحيث ستلعب 104 مباراة تقام خلال 39 يوما، وسيتأهل متصدر ووصيف كل مجموعة وأفضل ثماني فرق تحتل المركز الثالث إلى الدور 32 مع توفير وقت راحة متوازن بين جميع المتنافسين. لذلك سيصعب من الآن فصاعدا تنظيم كأس العالم من طرف دولة واحدة، حيث ستصبح مكلفة ماليا وأمنيا وخدماتيا، فالنسخة المقبلة سنة 2026 ستنظمها ثلاث دول من أمريكا الوسطى هي الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك، ومن ثم ستكون أول بطولة تقام في ثلاث دول مختلفة.
كما سيطرأ تغيير على طريقة اختيار البلدان الفائزة بتنظيم كأس العالم 2030، فعوض اقتصار ذلك على أعضاء المكتب التنفيذي للفيفا ـ كما كان سابقا ـ سيصبح هذا الأمر مخولا للجمعية العمومية، التي سيصوت أعضاؤها على محتضن كأس العالم 2030، والجمعية العمومية مكونة من 211 اتحادا كرويا يمثل القارات الخمس، وعلى المترشحين أن ينالوا نصف هذه الأصوات زائد واحد أي 106 صوتا حتى يتمكنوا من الفوز بالتنظيم. وبحساب بسيط فإن عدد المصوتين في أوروبا هو 55 اتحادا كرويا وفي إفريقيا 54، قد لا يصوتون جميعهم على الملف المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لكن يمكن ضمان 100 صوت بين القارتين، هذا في ظل عدم تأكيد ترشح المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية واليونان بملف مشترك، وهو الأمر الذي سيغير كل الحسابات بحيث ستحتدم المنافسة خاصة على أصوات إفريقيا والدول العربية، فيما لن تضرر إسبانيا والبرتغال كثيرا بترشح اليونان أوروبيا. وإذا ذكرنا اليونان فإننا نتذكر أزمته المالية الخانقة التي أصيب بها بعد تنظيمه للألعاب الأولمبية سنة 2004، فقد كلفته تلك الدورة 15 بليون دولار في تشييد المنشآت الرياضية وغيرها، والتي تم إهمالها فتحولت القرية الأولمبية إلى قرية أشباح حيث الدمار يحيط بحوض السباحة الأولمبي والملاعب التي كانت مخضرة تحولت إلى أرض قاحلة، نظرا لعدم قدرة الدولة على الاهتمام بها بسبب أزمتها المالية. لذلك ستفكر اليونان كثيرا قبل قبول الانخراط في ملف مشترك مع السعودية ومصر لتنظيم كأس العالم 2030.
الملف الذي تقدم رسميا لمنافسة الملف المغربي، والإسباني، والبرتغالي، هو الترشيح المشترك لأربع دول من أمريكا اللاتينية هي: الأرجنتين، والشيلي، وبارغواي، وأوروغواي، التي دعت إلى عودة البطولة إلى حيث ولدت في أول منافسة لكأس العالم بمدينة مونتيفيديو عاصمة أوروغواي. وخلال احتفال تقديم هذا الترشيح في مقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم صرح أليخاندرو دومنغيث رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية: “بطولة كأس العالم 2030 ليست مجرد بطولة أخرى، بل هي تستحق الاحتفال والتقدير بمناسبة مرور 100 عام على إقامة أول مونديال. نحن مقتنعون بأن الفيفا ملتزم بتكريم ذكرى أولئك الذين جاؤوا قبلنا وآمنوا بالعظمة ونظموا أول نهائيات لكأس العالم”. يبدو جليا اعتماد هذا الملف على المعطى التاريخي والإصرار على الاحتفاء بمائوية كأس العالم بأوروغواي. لكن لا يبدو أن هذا السبب كافٍ لإسناد التنظيم لملف أمريكا اللاتينية، لأن الاحتفال بمرور 100 سنة على تنظيم كأس العالم يمكن أن ينظم في أية دولة أخرى وليس قانونا ملزما أن يحتفل به في دولة المنشأ، وغير بعيد عنا الألعاب الأولمبية لسنة 2000 التي طالبت اليونان بتنظيمها بعد مرور مائة سنة، بحجة أن الإغريق هم أصحابها، لكن رغم ذلك لم يسند التنظيم لليونان بل نظمت في مدينة بعيدة عنها جغرافيا وهي سيدني الأسترالية ولم تنظمها اليونان إلا بعد مرور أربع سنوات سنة 2004 كما تقدم ذلك. من نقط ضعف الملف الجنوب أمريكي الأخرى هو تنظيم نسخة 2026 بأمريكا الوسطى (الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك) القريبة جدا من أمريكا اللاتينية حيث سيبدو الأمر كما لو أن كأس العالم نظمت في نفس القارة مرتين، مع استحضار أنها نظمت سنة 2014 بالبرازيل.
لذلك فإن الملف المشترك بين المغرب، وإسبانيا، والبرتغال يحظى بحظوظ قوية للظفر بتنظيم كأس العالم 2030، ما علينا كمغاربة إلا اعتبار هذه المناسبة فرصة لتسريع وتيرة التنمية البشرية، وتجويد الخدمات الصحية والبنية السياحية، حتى نفوز جميعا بهذا التنيظم دولة ومواطنين.




Hi, this is a comment.
To get started with moderating, editing, and deleting comments, please visit the Comments screen in the dashboard.
Commenter avatars come from Gravatar.