تاريخ وجغرافياثقافة

جواب طويل جدا على سؤال قصير:هل في المغرب بقايا من بيوت أعيان الأندلس بين المهاجرين الأندلسيين إليه؟

بلال الداهية

الجواب:

الحمد لله. اعلم أنه في المغرب اليوم آلاف الأسر من مهاجري الأندلس، بعضهم جاء في القرون الهجرية الأولى، والبعض الآخر تأخر مجيئه إلى ما بعد قرار 1018/ 1609م. وفضلا عن كون الكثير من الأندلسيين ما عادوا اليوم يعرفون أن أصل آبائهم من الأندلس، وعن أن الكثير من الناس يقولون إنهم أحفاد الأندلسيين بغير دليل أو حجة لا موثقة ولا موروثة أو حتى عقلية. فإن القليل جدا من هؤلاء المهاجرين من حفظ نسبه الأول والكثير منهم جاء إلى المغرب بصفته أندلسيا فقط، خصوصا من الأواخر، والتحاليل الجينية أكثرها تميل إلى كون هؤلاء الأواخر من المولدين، من أهل البلاد السلتيين/ الرومانيين الذين أسلموا.

على أن الأمر لا يخلو – فضلا عن آلاف العائلات من العوام – من عائلات أندلسية الأصل هنا هي بقية بعض بيوتات الأعيان من ذوي الملك والرياسة أو من أهل العلم والصلاح في الأندلس. وإني إذ أذكر بعضها فإن اعتمادي على الذاكرة فقط، والمعذرة إن نسيت البعض ولم أذكره، فمن هذه العائلات:

1. ابن الأبار/ ابن اللبار: في تطوان وفاس، وفي الأخيرة اتخذ بعضهم لقب “اللبار” بغير “ابن”. وهذا البيت نسبه في قبيلة قضاعة وكان من أعيان بلنسية ومنه المؤرخ أبو عبد الله محمد بن محمد ابن الأبار القضاعي البلنسي صاحب “الحلة السيراء” وغيرها.

2. الأموي: لقب لعائلات شتى في فاس بالخصوص، وفيهم عثمانيون من ذرية عثمان بن عفان رضي الله عنه جاؤوا من الأندلس مثل أولاد الطرنباطي وابن فيلان والعاجي وغيرهم. وفيهم من هم من أبناء الخلفاء من بني أمية من ولد عبد الملك بن مروان. ومن هؤلاء أولاد الخراز الأموي في فاس وأصلهم من بلدة شريش Xerez.

3. يقال في السليمانيين أهل زاوية “تماديت” في قبيلة بني بونصار من صنهاجة الريف وأخوانهم أولاد ابن حيون في قبيلة الأخماس قرب الشاون إنهم من ذرية الخلفاء أيضا من ولد عبد الملك بن مروان. مع أن الكل اليوم ينتسبون إلى الشرف. وهذا موضوع معقد طويل.

4. الطرون: في فاس. عائلة يُعتقد أيضا أنهم من أبناء الخلفاء.

5. التبين: عائلة منقرضة كانت في تطوان، منها عبد القادر التبين أحد أشهر أولياء تطوان دفين العوينة خارج السور بين باب العقلة وباب الرموز. وكان في زمن الموحدين، وهو أموي من ذرية عثمان رضي الله عنه وكان أجداده من الأعيان في دولة بني أمية مع أنهم ليسوا بيت الملوك.

6. لوقش: Lucas في تطوان عائلة كانت من أعيان المدينة، تواتر أنهم من أولاد الملوك من ذرية هشام بن عبد الملك بن مروان.

7. الماوي: في جبل بني حزمر خارج تطوان، نزلوا سبتة أولا وحينما دخلها البرتغاليون خرجوا إلى جبل أجنان المقابل لتطوان، هم أيضا من ذرية هشام بن عبد الملك.

8. السراج: من بيوتات أعيان غرناطة في دولة بني الأحمر، وهم الآن فريقان: فريق حضري نزل بتطوان، وفريق بدوي نزل في قرية أزغار بني هليل المعروف ب”أزغار الأندلس” في قبيلة بني زيات من قبائل غمارة. وبنو السراج منسوبون في حِمْيَر اليمنية. ولعل فريقا منهم كان أيضا في قبيلة بني بوفراح بالريف وما عاد له اليوم وجود سوى بعض الأثر في رسوم الأملاك القديمة بالجزء السفلي من القبيلة.

9. العطار: من بيوت الأعيان أيضا في غرناطة في آخر دولة بني الأحمر، وكانوا من قادة عساكر الثغر. وكان منهم أبو علي العطار الذي دافع عن حصن الحمة، وكان صهرا لبني الأحمر. على أن لقب العطار موجود في المغرب كله وفي كل ناحية من شمال المغرب. والذين هم بالتأكيد من بيت العطار الأندلسيين هم العطارون في تطوان، وأخوانهم أهل قرية دار العطار في قبيلة بني سعيد.

10. المنظري: من بيوت الإمارة في دولة بني الأحمر ثم بعدها في تطوان، وكان أبو الحسن علي المنظري أميرا لحصن المنظر Piñar خارج غرناطة ومنه هاجر إلى المغرب وبنى مع أصحابه مدينة تطوان الحالية.

11. النيار: في تطوان وفاس والقصر الكبير. من أعيان مملكة بني الأحمر أيضا.

12. خطاب: في قرية بوسملال في جبل بني حزمر قبالة تطوان، في الأثر أن جدهم كان قومصا Conde للقوط الغربيين ثم أسلم. أظهرت نتيجة التحليل الجيني التي وقفنا عليها للسيد عبد الإله خطاب أنه ينتمي للسلالة I1-L22 والعائلة متكتلة جينيا مع عائلة خيمينيث Ximenez/ Jiménez الأسرة الملكية القديمة في مملكة ناڤارا Navarra أسرة الملك شانجة Sancho الأكبر عدو الخليفة عبد الرحمن الناصر. وهذه السلالة الجينية هي فعلا السلالة الرئيسية لقبائل القوط.

13. الناسلي: في قرية أناسل بقبيلة بني سعيد. وقفت على أثر ينسبهم إلى بدر الداخل الرومي مولى وصاحب دولة الأمير عبد الرحمن الداخل مؤسس دولة بني أمية بالأندلس. وقد أجرى أحد أفراد هذه العائلة – يتحفظ على ذكر اسمه – تحليلا جينيا وخرج على السلالة G-L14 الأناضولية/ القوقازية.

14. يعتقد أولاد ابن الأحمر في قرية منكال بقبيلة بني يدير قريبا جدا من مدخل تطوان للقادم من طنجة أنهم من بقايا ملوك غرناطة بني الأحمر. ولم أقف على دليل يثبت أو ينفي ذلك. وفي قرية “إلحمران” من قبيلة بني سعيد عائلة ابن الأحمر أيضا، على أنني لم أسمع أنهم يدعون شيئا.

15. القلالوسي: هذا البيت أصله من قرية “إحسانن” ولاحقا شاطئ “قاع أسرس” في قبيلة بني زيات من بلاد غمارة وأصلهم من اشطبونة Estepona من أعمال مالقة وهم بيت علم كبير بالأندلس، ونسبهم في قضاعة مثل أولاد ابن الأبار.

16. التجيبي: النسبة إلى تجيب من اليمنية. وهذه العائلة كانت بفاس، وكانت بيت علم فيها. أما في الأندلس فكانوا بيت الرئاسة في سرقسطة من أيام عبد الرحمن الداخل. وكان منهم منذر بن يحيى التجيبي أول حكام طائفة سرقسطة، وقد انتزعها منهم بنو هود لاحقا.

17. العلْوي/ مريبطو: بسكون اللام. بيت كبير في تطوان وأصله من قرية العلاوية في جبل الحوز الصديني تحت معمل الاسمنت Lafarge قرب تطوان. وهؤلاء العصبة هم بقية بني حمود أمراء طائفة مالقة والجزيرة الخضراء وسبتة وطنجة في بداية زوال خلافة بني أمية، وهم من الأدارسة وكانوا يطمحون إلى انتزاع الخلافة من الأمويين. وكان المنصور بن أبي عامر قد جلب جدهم حمود بن ميمون من ذرية عمر بن إدريس من قرية تازغدرة (في بني زروال حاليا) مع من جلبه من البربر من جبال غمارة وبني برزال وزناتة وجعلهم عسكره الخاص. فلما انحلت دولة المنصور وأولاده ورجع الأمر إلى بني أمية نازعهم بنو حمود الأمر واستقووا بعصبة البربر، فلما سقطت دولة بني أمية كان نصيبهم شمال المغرب وطائفة مالقة والجزيرة الخضراء إلى أن قضى عليهم بنو عباد رؤساء طائفة إشبيلية، وأما في شمال المغرب فغلب عليهم حاجبهم سگوت البرغواطي إلى أن قضى عليه المرابطون. فلجأ عبد الله العلوي إلى جبل صدينة المقابل لسبتة وانزوى به وبقيت ذريته به إلى الآن.

18. القصري: في مكناس كانوا من أعيان بني عبد الدار من قريش في الأندلس.

19. عبدلاوي معن: من أعيان فاس وأهل الزاوية العبدلاوية فيها. عائلة أندلسية قطعا. جرى على ألسنتهم من قديم الزمان الانتساب إلى خلفاء الموحدين. ويعتبرون ورثة الخليفة يعقوب المنصور. أجرى أحد أفراد هذه الأسرة تحليلا جينيا وخرج على السلالة R1b-DF27 الإيبيرية الشمالية.

20. الخليع: عائلة موجودة في قرية اخليعش في قبيلة أنجرة، كانوا بالأندلس أعيان حصن تاكرنا وهم بربر ونسبهم في قبيلة مديونة.

21. اللمتوني: عائلة أندلسية نسبها في لمتونةِ المرابطين، في قبيلة الغربية وأهل سريف، وسكن بعضهم فحص طنجة.

22. ابن زهر: عائلة إشبيلية عريقة كان منها الطبيب المعروف عبد الملك ابن زهر. وكانت هذه العائلة بالقصر الكبير ولا أثر لها اليوم.

23. اشقيلولة: بيت عظيم كانوا أمراء مالقة وقمريش Comares ووادي آش Guadix في آخر دولة الموحدين، وبداية دولة بني الأحمر، وكانوا رؤساء البحر، ثم صار بينهم وبين بني الأحمر ما صار. إذ كانوا يعادلونهم في المنزلة بين أهل الأندلس فخرجوا إلى المغرب آخر القرن السابع وأقطعهم بنو مرين القصر الكبير وصاروا حكامه. وأعقابهم اليوم عائلة الرايس بالقصر الكبير. ولعلهم من المولدين في الأصل.

24. مدينة: في تطوان. كانوا يعرفون قديما ببني قزمان، وهم من الأعيان، ونسبهم البعض في بني زهرة بن كلاب من قريش.

25. أولاد أبي العيش بن القاسم گنون: أحد أمراء الأدارسة الأواخر، نقله الأمويون إلى الأندلس ومات فيها في الجهاد. وسكن أعقابه قرية الحصن ببني عروس، فلما قتل الإمام عبد السلام بن مشيش هبطوا منها ونزل أكثرهم بقبيلة أنجرة حيث تعرف قريتهم ب”بولعيشيش” ويحملون لقب “بولعيش”. وفرع آخر بالصخرة من بني گرفط وهم أولاد الصروخ وأولاد الزناگي.

26. ابن الحاج السلمي: في تطوان وفاس. وهم رهط أبي البركات البلفيقي خاتم العلماء والأولياء بالأندلس في دولة بني الأحمر، وهم من بلدة بلفيق من حوز المرية من ذرية مرداس السلمي من بني سليم بن منصور من هوازن.

27. بركاش: عائلة من أعيان أندلسيي الرباط. وقفت على أثر يزعم – على غير يقين – أنهم من ذرية يوسف بن بخت حاجب الأمير عبد الرحمن الداخل. وهو مولى فارسي. أما اللقب فهو أعجمي Vargas. والعائلة كانت في تطوان أيضا ولكنها انقرضت منذ زمن.

28. ابن سودة: بيت من بني مرة من أعيان غرناطة كانوا بها أهل علم ورياسة، وهاجروا إلى فاس حيث هم الآن من كبار بيوتاتها.

29. الفاسي الفهري: من أكبر عائلات فاس، ثم تطوان والقصر الكبير. والرباط. هم من أعقاب الأمير عبد الملك بن قَطَن الفهري، من قريش والي الأندلس للخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان الذي قتلته طليعة بلج. ويعرفون ببني الجد وأصلهم من لبلة Niebla وسكنوا بعدها إشبيلية.

30. البطروجي: اسم عائلة نبيهة في قرطبة أصلها من حصن بطروج Pedroche وهو فحص البلوط من ضواحي قرطبة. كان منه أبو إسحاق البطروجي الفلكي المشهور. وبنو البطروجي اليوم في قرية دار الوادي من قبيلة اغزاوة الجبلية بين الشاون ووزان. وهم اليوم ينتسبون للشرف الإدريسي.

31. وفي بلاد غمارة قبيلة بني رزين. وبنو رزين أعيان السهلة، وحكام طائفة السهلة وشنتمرية بعد سقوط الخلافة الأموية ونسبهم في هوارة وليس في غمارة. وأما انتساب بني رزين اليوم إلى رزين بن نال وادعاؤهم النسب الشريف فهو أمر محدث. والحاصل أنهم كانوا من أعيان قبائل البربر التي جلبها بنو أمية إلى الأندلس، ثم عادوا منها بعد سقوطها ونزلوا في تلك الجبال الغمارية الشاهقة.

هذا ما تيسر لي تذكره. والله تعالى أعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى