تاريخ وجغرافياتطوانثقافة

المرأة التطوانية الأندلسية ومساهمتها في العمل السياسي

من كتاب: المرأة التطوانية وإسهامها في البناء الحضاري والمعرفي

ساهمت المرأة في البناء الحضاري عبر التاريخ الإنساني وكان النساء في الصف الأمامي في كثير من الميادين والمجالات، وبالرجوع إلى التراث الديني والتاريخي نجدها لبنة أساس وحجر زاوية في مراحل تاريخية مختلفة. ففي العهد النبوي تقاسمت المرأة مهمة بناء الدولة مع الرجال من مبدأ تقسيم الوظائف والأدوار وضرورة التكامل انطلاقا من قوله تعالى: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم» (سورة التوبةالآية: 72).

وهي آية صريحة في دعوة المرأة للقيام بوظيفة الشأن العام، ودعوة أيضا لاشتراك الرجل والمرأة معا في أداء هذه المهمة، فالإسلام جعل أولى أولوياته رفع الظلم عن المرأة وتكريمها والسمو بها إلى مكانتها الحقيقية، فأصبحت قلب المجتمع النابض بفضل تشريعات القرآن والسنة. وقد ذكرت لنا المصادر الكثيرة خروج الصحابيات الجليلات إلى الغزوات دفاعا عن أرواحهن وأوطانهن، وقد كتب الإمام البخاري كتاب الجهاد في صحيحه وقسمه إلى أربعة أبواب، أحدهما «باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال».

وقد كان لأفكار ابن رشد القرطبي المالكي أثر كبير على وضعية المرأة في الأندلس، فقد نجح فيلسوفنا تماما عندما ربط بين نهضة المرأة ونهضة المجتمع، وأكد على دور النساء ومشاركتهن السياسية في حفظ المدينة، ليعلن «فقد يصح أن تقوم النساء في المدينة بأعمال هي من جنس الأعمال التي يقوم بها الرجال أو بعينها فتكون من بينهن محاربات وفيلسوفات وحاكمات وغير هذا». ثم يضيف «إن النساء من جهة أنهن والرجال نوع واحد في الغاية الإنسانية، فإنهن بالضرورة يشتركن وإياهم في الأفعال الإنسانية وإن اختلفن عنهم بعض الاختلاف « فيقر أن للمرأة مواهب عديدة وهي والرجل واحد من حيث القيام بالأعمال، فإذا كانت دونه في شيء فهي تزيده في شيء آخر «وذلك أنا نرى نساء يشاركن الرجال في الصنائع، إلا أنهن في هذا أقل منهم قوة، وإن كان معظم النساء أشد حذقا من الرجال في بعض الصنائع، كما في صناعة النسيج والخياطة وغيرهما، أما اشتراكهن في صناعة الحرب وغيرها فذلك بين من حال ساكني البراري وأهل الثغور. ومثل هذا ما جبلت عليه بعض من النساء من الذكاء وحسن الاستعداد، فلا يمتنع أن يكون لذلك بينهن حكيمات أو صاحبات رياسة» فالقدرات والمؤهلات المتعددة وحسن الاستعداد والكفاءة هي المعيار الذي يستند عليه حسب ابن رشد في تولية المهام والمناصب سواء للرجال أو النساء.

كان لتلك الأفكار وللنظرة الرشدية أثر كبير وواضح على وضعية المرأة في الأندلس فيما بعد، فكانت المرأة الموريسكية التي صمدت في وجه الظلم والتعذيب نموذجا سجل حضورا سياسيا تاريخيا بارزا ومتميزا. كان له انعكاس وتأثير على أجيال من النساء في باقي المجتمعات الإسلامية التي سكنها الموريسكيون بعدوة المغرب خاصة على مدينة تطوان، حيث شكلت المرأة التطوانية دعامة أساسية في البناء الحضاري الإنساني من خلال إسهامها في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

عنوان الكتاب: المرأة التطوانية وإسهامها في البناء الحضاري والمعرفي

الناشر: مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)

منقول عن موقع بريس تطوان

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى