آخر خبرطنجةمجتمع

“لالة العروسة” على القناة الأولى: برنامج للترفيه ممول من المال العام يسيئ للقيم ويشوه صورة المجتمع

في زمنٍ يُفترض فيه أن تلعب وسائل الإعلام العمومية دورًا تربويًا وتوعويًا يعكس هوية المجتمع وقيمه، يطفو على السطح مشهد إعلامي يثير أكثر من علامة استفهام. برنامج “لالة العروسة”، الذي تبثه القناة الأولى المغربية، لم يعد مجرد مساحة للترفيه أو الاحتفاء بالتقاليد، بل تحول في بعض حلقاته إلى منصة لتمرير مشاهد وسلوكيات تسيء للذوق العام وتضرب في عمق صورة المجتمع.

في إحدى الحلقات الأخيرة، ظهر مشهد صادم   في برنامج ” دار العرسان ” التابع لنفس البرنامج هز الرأي العام جمع بين شاب وفتاة يدعيان أنهما من طنجة في سلوك بعيد كل البعد عن اللياقة والاحترام المتبادل، حيث أقدمت الفتاة على ضرب الشاب أمام الكاميرا في لقطة لا يمكن وصفها إلا بالمخزية. والتلفظ بعبارات خادشة بالحياء .. هذا المشهد، بدل أن يُرفض أو يُحجب، تم تمريره وكأنه مادة ترفيهية عادية، في استخفاف واضح بعقول المشاهدين وبالقيم التي يؤمن بها المجتمع المغربي.

إن خطورة مثل هذه اللقطات لا تكمن فقط في مضمونها السطحي، بل في الرسائل الضمنية التي تحملها. فهي تساهم في تشويه صورة الرجل، وتطبيع سلوكيات غير سوية، وتفتح الباب أمام ترسيخ أنماط دخيلة لا تمت بصلة للثقافة المحلية. والأدهى من ذلك، أن هذه المضامين تُبث عبر قناة عمومية ممولة من أموال دافعي الضرائب، ما يطرح تساؤلات جدية حول معايير الانتقاء والمراقبة.

كيف يمكن لمؤسسة إعلامية عمومية أن تسمح ببث محتوى يُفترض أنه يعكس المجتمع، بينما هو في الواقع يسيء إليه؟ ومن المستفيد من هذا الانزلاق نحو تقديم نماذج مشوهة للعلاقات الإنسانية تحت غطاء الترفيه؟

لا يمكن فصل هذه الظواهر عن سياق أوسع يحاول، بشكل أو بآخر، إعادة تشكيل الذوق العام وفق قوالب مستوردة لا تراعي الخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمع المغربي. وهو ما يفرض اليوم نقاشًا جادًا حول دور الإعلام العمومي، وحدود الحرية في الإبداع، والمسؤولية الأخلاقية تجاه الجمهور.

إن الحاجة ملحة لإعادة الاعتبار لمضامين تحترم ذكاء المشاهد وتعكس القيم الحقيقية للمجتمع، بدل الاستمرار في إنتاج محتوى يثير الجدل دون أن يقدم أي قيمة تذكر. فالإعلام، حين يفقد بوصلته، لا يصبح مجرد وسيلة ترفيه فارغة، بل أداة قد تساهم في إضعاف النسيج القيمي للمجتمع بأكمله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى