
استقبلت ساكنتي إقليمي تطوان والمضيق الفنيدق بشكل مفاجئ خبر ارتفاع أسعار ثمن تذاكر النقل الحضري بتطوان والنواحي …في الوقت الذي يفترض فيه أن يشكل تدبير مرفق حيوي كالنقل الحضري نموذجًا للحكامة الجيدة والشفافية، اختار رئيس جماعة تطوان السيد مصطفى البكوري بصفته أيضًا رئيس مجموعة الجماعات الترابية الشمال الغربي للنقل الحضري نهج الصمت والتكتم في ملف يهم يوميًا آلاف المواطنين.
بدل الخروج البارحة للرأي العام عبر ندوة صحفية واضحة ومسؤولة تشرح للرأي العام المحلي والوطني حيثيات صفقة التدبير المفوض، فضل المسؤولون الاكتفاء بلقطات إعلامية مع الحافلات الجديدة، في مشهد أقرب إلى التسويق السياسي منه إلى تحمل المسؤولية العمومية أين هي الشفافية؟ وفق ما ينص عليه القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض، فإن إبرام عقد التدبير المفوض يمر عبر مراحل دقيقة تضمن المنافسة وتكافؤ الفرص. غير أن الغموض ما زال يلف عدة نقاط أساسية:
• ما هي الدراسات القبلية التي تم إنجازها؟
• من هي الشركات التي تقدمت للعروض؟
• كيف تم إعداد ملف طلب العروض؟• ما هي معايير التقييم التقني والمالي؟
• هل تم ترتيب العروض بكل شفافية وفق تلك المعايير؟
• هل كانت هناك مرحلة تفاوض، وما نتائجها؟
• متى تمت المصادقة الرسمية على الصفقة؟ ما هي مدتها وتكلفتها ؟ إسم الشركة نائلة الصفقة ؟
• وهل تم عرضها على المجالس المنتخبة كما يقتضيه القانون؟
أسئلة مشروعة، لكن لا أحد يجيب.
واقع الحال هو كما يلي : صدمة الأسعار… أرقام تفضح الواقع
الأخطر من ذلك، هو الزيادات الكبيرة في أسعار التذاكر، والتي لا يمكن التقليل من أثرها:
• من 7 دراهم إلى 10 دراهم، أي زيادة تناهز 43%
• من 2.5 درهم إلى 4 دراهم داخل المدينة، أي زيادة صادمة تصل إلى 60%
هذه الأرقام لا تحتاج إلى تعليق طويل، فهي تكشف حجم العبء الذي تم تحميله مباشرة للمواطن.
هذه الزيادات ليست مجرد أرقام تقنية في عقد، بل هي قرارات تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية لساكنة تعاني أصلًا من:
• ارتفاع تكاليف المعيشة
• تزايد معدلات البطالة
• هشاشة اجتماعية متفاقمة
فكيف يمكن تبرير زيادات تصل إلى 60% في مرفق عمومي أساسي، دون أي نقاش عمومي أو تواصل مسبق؟
لكن للأسف التواصل غائب… ومسؤولية سياسية غائبة
الأكثر إثارة للاستغراب هو غياب المسؤولين عن المشهد الإعلامي في لحظة مفصلية، وترك مهمة التواصل لموظف بمجموعة الجماعات وموظف بعمالة اقليم تطوان لا يملكان لا الصلاحية ولا المعطيات الكاملة للإجابة عن تساؤلات المواطنين والمنتخبين ؟
التدبير العمومي ليس صورًا ترويجية، بل هو قبل كل شيء جرأة في مواجهة الرأي العام، ووضوح في عرض الحقائق، وتحمل كامل للمسؤولية السياسية.
ما يستشف من هذا التدبير هو الرهانات الانتخابي …
خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يطرح أكثر من سؤال حول خلفيات هذا الصمت، وحول ما إذا كان الهدف هو تمرير قرارات غير شعبية في هدوء، مقابل الاكتفاء بالتسويق الإعلامي لمظاهر شكلية.
لكن الواقع لا يُحجب بالصور، ومعاناة المواطنين والطلبة والفلاحين البسطاء لا تُخفى بالأرقام.
إن ما يجري اليوم في ملف النقل الحضري بتطوان يكشف عن خلل واضح في:
• التواصل مع الساكنة
• احترام مبادئ الشفافية
• مراعاة البعد الاجتماعي في اتخاذ القرار
فالزيادة التي بلغت 43% و60% ليست مجرد تعديل تقني، بل مؤشر على غياب التوازن بين متطلبات التدبير وحقوق المواطنين.
وهو ما يفرض على رئيس الجماعة، بصفته مسؤولًا سياسيًا، الخروج عن صمته وتقديم توضيحات كاملة للرأي العام، لأن تدبير الشأن العام لا يقاس بعدد الحافلات الجديدة، بل بمدى احترام كرامة المواطن وقدرته على العيش الكريم …
عادل بنونة – رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بجماعة تطوان



