سياسةشمال 360مقال رأي

البرلمان.. رئيسُ جلسة أم بلطجيٌ ومفتشُ عقائد؟

نبيل شيخي – برلماني سابق
 
يبدو أن قبة البرلمان الموقر قد تحولت، ضمن جلسة هذا الأسبوع بمجلس النواب من مؤسسة تشريعية إلى “حلقة” شعبية رخيصة، بل إلى محاكم تفتيش من العصور الوسطى.
في سابقة غريبة وعجيبة، قرر رئيس الجلسة الدستورية الأسبوعية أن يخلع جبة المسير المحايد الذي يُفترض فيه ضبط الإيقاع بين الحكومة والنواب، ليرتدي عمامة “مفتش العقائد”. هكذا، وبدون مقدمات، وجه مدفعيته العشوائية نحو مجموعة العدالة والتنمية بتهم سريالية لا يستوعبها عقل، قائلا بكل صفاقة: أنتم شيعيون، شيوعيون، كما يقول كبيركم !
يا سلام على هذا الكوكتيل الإيديولوجي العجيب!
كيف يمكن للمرء أن يكون شيوعياً ماركسياً، وشيعياً يتبع طهران في نفس الوقت؟ وحدها عبقرية رئيسنا الجهبذ الوقح تملك فك هذه الشفرة.
المصيبة والطامة لم تقف عند هذا الهذيان الطائفي الذي يمس عقيدة وولاء حزب مغربي وطني قاد الحكومة لولايتين متتاليتين، بل تجاوزته إلى “البلطجة” السياسية. فعندما تناول الدكتور مصطفى الإبراهيمي الكلمة في نقطة نظام، مطالباً المسير بالعودة إلى حجمه الطبيعي وسحب هذا الهراء، انتفخت أوداج الرئيس وتمادى في عنجهيته مهدداً: “كان عليكم أن تصمتوا، وإذا تكلمتم سأقول المزيد!”.
صحيح أن الجلسة توقفت، وعاد الرئيس بعد التشاور ليقدم اعتذاراً باهتاً ويأمر بسحب كلامه الأرعن من المحضر، لكن هذا التراجع لا يمكن بأي حال أن يمحو خطورة نازلةِِ واتهامِِ حقيرِِ بهذا الحجم، يضرب في العقيدة والولاء الوطني.
في دول تحترم نفسها ومؤسساتها، المفروض على الأقل، منعُ هذا الصنف من “المعتوهين” من اعتلاء منصة تسيير جلسات دستورية يتابعها الرأي العام الوطني والدولي. ومن العيب والعار أن نُسَوٍق للعالم صورة برلمانِِ مغربي يُدار بعقلية “البلطجة”، وتُوزع تحت قبته صكوكُ التخوين والطائفية بجهل مركب. وعلى مكتب المجلس والفرق الجادة اعتماد ضمانات حقيقية وإجراءات زجرية تُبعد الهواةَ والمندفعين والمعتوهين عن المنصة، وإلا سيتحول الأمر إلى رخصة رسمية لكل من هب ودب لينهش في عقائد الشرفاء وولائهم ويمارسَ البلطجة من موقع التسيير، ثم يمسحَ الطاولة باعتذار بارد وكأن شيئاً لم يكن!
وفي انتظار ذلك، وأمام توالي هذه الشطحات والانزياحات السريالية التي أدمن عليها هذا “النائب الرابع” لرئيس المجلس في كل جلسة تُبتَلى بتسييره، فلا بأس للهيئة التي ينتمي إليها، من باب الاحتياط ودرءاً للمفاسد، من إخضاع المعني بالأمر لخبرة طبية ونفسية عاجلة للتأكد من مدى اتزانه النفسي وسلامته العقلية.

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى