ثقافةشمال 360

الكتاب في صدارة الاهتمام.. حركة التوحيد والإصلاح تطلق مشروعًا ثقافيًا جديدًا بطنجة

في وقت تتراجع فيه مكانة الكتاب الورقي أمام التحولات الرقمية، تستعد حركة التوحيد والإصلاح بإقليم طنجة لافتتاح مكتبتها الجديدة بمقرها بمنطقة “فال فلوري” مطلع شهر يوليوز، في مبادرة تراهن من خلالها على إعادة الاعتبار للقراءة وتحويل المكتبة إلى فضاء مفتوح للمعرفة والحوار والتكوين.

ولا يقدم المشروع باعتباره مجرد رفوف للكتب أو فضاء للإعارة، بل كمركز ثقافي يضع الكتاب في صلب العمل التربوي والفكري، من خلال إتاحة مصادر معرفية متنوعة لفائدة الطلبة والباحثين والمهتمين بالفكر والثقافة والقضايا الحضارية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وتضم المكتبة مئات العناوين في مجالات الفكر الإسلامي والعلوم الشرعية والتاريخ والأدب والفلسفة والفكر المعاصر، إلى جانب مجموعات علمية خاصة تعود لعدد من العلماء والدعاة، من بينها مؤلفات الشيخ الراحل عبد الباري الزمزمي، إضافة إلى رصيد معرفي للداعية الراحل محمد بخات الإدريسي، مع تخصيص فهرسة مستقلة لتسهيل استفادة الباحثين من هذه المؤلفات.

كما تحتضن المكتبة “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية” للمفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري، التي اقتنتها الحركة منذ سنة 2002، في إطار اهتمامها بتعزيز المقاربة المعرفية للقضية الفلسطينية وبناء وعي علمي بتاريخها وأبعادها الفكرية والسياسية.

وسيتزامن افتتاح المكتبة مع إطلاق “المقهى الثقافي”، وهو برنامج دوري يحتضن لقاءات فكرية وقراءات نقدية ومناقشات حول الكتب والقضايا الثقافية الراهنة، بمشاركة باحثين ومهتمين بالشأن الثقافي.

ويستند المشروع إلى رصيد معرفي جرى تجميعه على مدى سنوات، انطلاقًا من تبرعات أعضاء الحركة ومتعاطفيها، إلى جانب مساهمات شخصيات علمية وثقافية، من أبرزها المرحوم التهامي بوعرفة، الذي لا تزال العديد من الكتب تحمل توقيعه، والأستاذ محمد الميموني، الذي ساهم في إثراء المكتبة بعناوين متعددة، ويرتقب أن يشارك في عدد من لقاءات “المقهى الثقافي”.

وللحفاظ على هذا الرصيد، اعتمدت إدارة المكتبة نظامًا داخليًا يقضي بعدم إعارة الكتب خارج المقر إلا في حالات استثنائية، بعد فقدان الجزء الأول من موسوعة المسيري، مؤكدة أن حماية هذا الإرث المعرفي تمثل أولوية لضمان استمراره في خدمة الباحثين والمهتمين.

وبالتوازي مع افتتاح المكتبة، أعدت حركة التوحيد والإصلاح برنامجًا صيفيًا تحت شعار “صيف مفيد.. إيمان راسخ.. مجتمع واعد”، يتضمن ملتقيات قرآنية، وحلقات لحفظ القرآن وتجويده، وورشات تربوية وثقافية، إضافة إلى أنشطة رياضية وترفيهية وخرجات ميدانية لفائدة الأطفال والشباب والنساء والرجال.

وترى الحركة أن الاستثمار في المعرفة لا ينفصل عن الاستثمار في الإنسان، وأن المكتبة الجديدة تمثل خطوة لتعزيز ثقافة القراءة وإحياء الفضاءات الثقافية، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي أكثر ارتباطًا بالعلم والمعرفة في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية.

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى