
بقلم: ذ ياسين أغربي
يفترض في البرامج السياسية الجادة ان تكون فضاء للنقاش الهادئ الذي يتيح للضيف عرض افكاره كاملة، ويمنح المشاهد فرصة الفهم والتقييم. غير ان بعض الحلقات تكشف واقعا مختلفا، حيث يتحول الحوار احيانا الى سباق في المقاطعة والتوجيه بدل ان يكون نقاشا متوازنا يحقق الفائدة المرجوة.
هذا ما ظهر بوضوح خلال حلقة برنامج “للحديث بقية” التي استضافت محمد اوزين، الامين العام لحزب الحركة الشعبية. فمنذ بداية الحلقة، بدا واضحا ان الضيف لم يمنح المساحة الكافية لاستكمال افكاره، اذ تمت مقاطعته اكثر من مرة، وكان كلما شرع في توضيح موقف او تفصيل فكرة، قوطع بسؤال جديد او نقل الحديث الى محور اخر، بما جعل الحوار يبدو متسارعا ومشتتا.
ولعل اكثر اللحظات دلالة كانت حين بادر اوزين نفسه الى القول للمحاور: “ارى انكم مكلفون بمهمة”، وهي عبارة بدت وكأنها تعبير مباشر عن شعوره بان مسار النقاش لم يكن طبيعيا، وان هناك اصرارا على توجيه الحوار نحو زوايا معينة بدل تركه يتطور بشكل تلقائي ومتوازن.
الحلقة تنقلت بين الحكومة والمعارضة والانتخابات والشباب والاحزاب والتاريخ السياسي في وقت قصير، حتى وجد المشاهد نفسه امام سيل من العناوين دون فرصة حقيقية للتعمق في اي منها. كان الاعلامي يسابق الوقت، والضيف يحاول مجاراة الاسئلة المتلاحقة، فيما كان المشاهد يلاحق تركيزه حتى لا يضيع وسط هذا الزخم.
وحين يغيب الانصات وتحضر المقاطعة، يفقد الحوار معناه الحقيقي. فالاعلام لا يقاس بعدد الاسئلة المطروحة، بل بقدرته على استخراج الاجوبة ومنح المتلقي فرصة فهمها. اما حين يصبح الهدف هو الاستعراض السريع للعناوين، فان النتيجة تكون حديثا كثيرا ومعنى قليلا.
عضو المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية
عن اقليم شفشاون



