شمال 360مقال رأي

التجارة الداخلية في المغرب.. ناقوس خطر يدق أبواب الاقتصاد الاجتماعي

مصطفى بنعبد الغفور عضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان 

تشهد التجارة الداخلية وتجارة القرب سنة اقتصادية وتجارية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز الانكماش التجاري الحاد وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين بشكل مقلق، في ظل موجة متصاعدة من البطالة وفقدان مناصب الشغل، خصوصا داخل النسيج الاقتصادي الصغير والمتوسط الذي كان يشكل لسنوات صمام أمان اجتماعي واقتصادي.
ففي الوقت الذي تتسع فيه دائرة الغلاء وترتفع تكاليف المعيشة، يجد التاجر الصغير والحرفي وصاحب المقاولة الذاتية نفسه عاجزا عن مسايرة التكاليف المتزايدة وضعف الإقبال وانهيار هامش الربح، الأمر الذي دفع بالعديد من أصحاب المحلات التجارية التقليدية إلى الإغلاق، والتوقف بعدما تحولت أحياء وشوارع إلى واجهات لمحلات موصدة وأخرى تعرض الأصل التجاري للبيع أو الكراء.
الأخطر من ذلك أن مؤشرات إفلاس المقاولات الصغرى تسجل أرقاما مقلقة وغير مسبوقة، وسط صمت رسمي لا يوازي حجم الأزمة، رغم أن هذه المقاولات كانت توفر نسبة مهمة من فرص الشغل وتحرك الدورة الاقتصادية المحلية. كما أن المقاول الذاتي، الذي قُدم في مرحلة سابقة كحل لتشجيع المبادرة الفردية والإدماج الاقتصادي، أصبح بدوره ضحية واقع اقتصادي خانق، بسبب ضعف التمويل وارتفاع الضرائب وتراجع الاستهلاك والمنافسة غير المتكافئة.
إن ما يقع اليوم ليس مجرد أزمة ظرفية عابرة، بل تحولات عميقة تضرب البنية الاجتماعية والاقتصادية في العمق، وتنذر بتوسيع دائرة الهشاشة والفقر إذا استمر النزيف بنفس الوتيرة، خاصة مع غياب إجراءات استعجالية حقيقية لحماية التجارة التقليدية ودعم المقاولات الصغرى والحفاظ على مناصب الشغل.
وإذا كانت الحكومات تقاس بقدرتها على حماية الطبقة الوسطى وصيانة التوازن الاجتماعي، فإن المؤشرات الحالية تدق ناقوس الخطر حول مستقبل فئات واسعة أصبحت تعيش بين مطرقة الغلاء وسندان الركود، في انتظار سياسات اقتصادية أكثر عدالة وواقعية وإنصافا.

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى