شؤون دينيةشمال 360مقال رأي

الملاحدة الفقهاء

خالد الصمدي

ليس هذا العنوان نعتا قدحيا إنما هو توصيف علمي لقوم اختاروا الالحاد مرجعية عقدية قناعة ، وكانوا يعلنون أمام الملأ أن كل الأديان هي مجرد صناعة بشرية ، فلا يؤمنون بإله خالق ولا نبي مرسل ولا كتاب منزل ” وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ” وكانوا وهم بيننا في الجامعات في ثمانينات القرن الماضي يعلنون أن القطيعة مع الاسلام دينا وثقافة مع تبني النموذج المادي الذي يفصل بين الدين والدولة هو الخلاص للعالم العربي والاسلامي من” التخلف ” ونقله الى الحداثة ،

ولما سقط في أيديهم ورأو أنهم قد ضلوا الطريق وفشلوا في إستنبات الرؤية المادية للكون والحياة في المجتمع المسلم ، حولوا الوجهة والتكتيك ، فأحجموا عن الطعن في الدين وإظهار معاداته أمام الملأ تقية، واتجهوا الى الاشتغال من داخل النسق يجادلون في السنة والسيرة والكتاب واقوال العلماء والفقهاء ، فنسبوا أنفسهم للثقافة الإسلامية وأعلنوا أنها ملك مشاع لا يحق لأحد احتكاره ولا الكلام باسمه ، ثم قسموا هذا الارث بمعاييرهم الى قسمين قسم مظلم وآخر مستنير ، حتى إذا ركبوا في السفينة تحت شعار الدفاع عن الجانب المستنير منها ، خرقوها ليغرقو أهلها ، فجمعوا كل طعون المستشرقين في كتاب رب العالمين وسنة وسيرة سيد المرسلين حفظا وكتابة ورواية وجمعا،

واشتغلوا بترويجها في الفضاء الأزرق كأنها فتح جديد مبين ، مع السكوت كلية عن ردود العلماء على كل شبهة من هذه الشبه بالعلم والدليل والبرهان ،

وذلك تحقيقا لمقصد التفكيك والتشكيك والإلقاء بالشبه الى معركة تحييد الدين عن الحياة وهو نفس الهدف الذي فشلوا في تحقيقه في البداية مع اختلاف في التكتيك فقط ،

إنهم الملاحدة الفقهاء ، الذين لا تنطلي حليهم إلا على المغفلين البلهاء ، فالالحاد الناعم معركة خاسرة ولو لبس فيها الجندي عباءة الفقه وعمامته ودخل على الناس من كل باب ، لان كشف حجم التناقضات في الخطاب المزدوج سهل ميسور بدون شك ولا ارتياب،

لذلك كان الاعلان عن المرجعية الفكرية والدفاع عن القناعات بكل شجاعة ووضوح في المناظرة والجدال ، أفضل الف مرة من نفاق مدثر بعباءة الفقه ، فحبل الكذب قصير ، ولبئس المسعى ولبئس المصير

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى