تاريخ وجغرافياثقافةشمال 360

صومعة البنات تستغيث معلم مسجد اندثر

بقلم : عبد القادر محمد حسن الغزاوي

توجد بمدينة القصر الكبير مجموعة من الزوايا والمزارات والمساجد التاريخية العريقة ، منها ما اندثر ومنها التي ما زالت قائمة موجودة تقاوم عوامل الزمن وتصرفات البشر، من أجل أن تحافظ على المكانة التاريخية والثقافية للمدينة ، حيث كانت المساجد تقام بها الصلوات ، ويذكر فيها إسم الله ، ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾.(1)

وتلقى فيها الدروس في مختلف المجالات ، من بينها مسجد كان يوجد بدار الدباغ بعدوة باب الواد الذي اندثر، ولم تبق منه إلا معلم الصومعة الذي يشهد على ذلك المسجد، الذي كان يعرف بمسجد البنات ، والذي يجهل تاريخ بنائه والعصر الذي كان موجودا فيه وتقام فيه الصلوات، بسبب انعدام الوثائق و النصوص التاريخية التي تتحدث عن التاريخ والعصر الذي شيد فيه، ومن المرجح أنه كان موجودا في عهد السلطان أبو الربيع مولاي سليمان بن محمد العلوي ( 1760- 1822 م )،  وبالقرب منه كانت توجد بئر تستغل من طرف ضيوف المسجد وعمال دار الدباغة في صناعاتهم، ومعلم صومعة المسجد تعرف الآن عند أهل مدينة القصر الكبير بصومعة البنات .

ويقول عنها الأستاذ الحاج عبد السلام القيسي إن: صومعة البنات من المآثر القديمة التي ما زالت موجودة وقائمة إلى الآن بالحي الجنوبي لمدينة القصر الكبير، المسمى قديما بحي البناتيين، كانت مئذنة لمسجد يسمى مسجد البنات ، يجهل تاريخ بنائه ، لكن الثابت أنه كان موجودا يؤدى مهمته خلال العهد السليماني ، حيث ورد ذكره بحوالة الأحباس المؤرخة بعام 1223ه/ 1808 م ، وقد تهدم هذا المسجد ولحقه الخراب في تاريخ قديم واندثر بناؤه ولم تبق إلا هذه الصومعة التي تهدم جزؤها الأعلى ، وكانت بجانبها بئر يستعملها الدباغون في أعمالهم وقد نسجت حول هذه الصومعة أساطير وروايات أصبحت متداولة بين السكان وخصوصا عوامهم ونساءهم على الأخص ، ومفادها أن الفتيات العوانس يجدن فارس الأحلام ويتحقق حلمهن بالزواج بزيارة هذه الصومعة يوم الجمعة عند الآذان لصلاتها ، حيث يصعدن إليها ويخضبن شعورهن بالحناء ويرتلن بعض الأدعية والتراتيل ، وقد يكررن هذه الزيارة في يوم الجمعة أيضا إلى أن تقضى حاجتهن ، وقد أصبحت هذه الصومعة بذلك أثرا معروفا مشهورا بالمدينة والنواحي القريبة منها ، ويقال أن مدرسة خاصة بتعليم البنات كانت موجودة بالمسجد المندثر تسمى كذلك بجامع البنات ، وتقع أجزاء من السور الجنوبي الذي كان يحيط بالمدينة والذي يرجع تاريخه إلى عهد الموحدين ، قريبا من هذا الجامع ).(2).

لم يبق من ذلك المسجد إلا معلم الصومعة الذي لا زال شاهدا واقفا يتحدى ظروف الزمن والإهمال والنسيان ، حيث يستدعي وضع الصومعة الحالي التدخل العاجل لصيانتها وترميمها حتى لا يكون مصيرها كباقي مآثر ومعالم مدينة القصر الكبير التي خربت ودمرت وهدمت ثم بادت .

المراجع والهوامش :

1 ـ الآية رقم 36 . سورة النور .

2 ـ من وثائق الحاج عبد السلام القيسي الحسني .

3 ـ كتاب التشوف إلى رحال التصوف لأبي يعقوب يوسف التادلي المعروف بابن الزيات. نشره وصححه أدولف فور . طبعة سنة 1958 م .الصفحتان  331 و 332 . رقم الترجمة 167 .

4 ـ كتاب التشوف ( الكتاب نفسه ) . تحقيق : أحمد التوفيق . الطبعة الثانية .  السنة 1997 م . الصفحتان 331 و 332 . رقم الترجمة  167 .

5 ـ كتاب أنس الفقير وعز الحقير . لأبي العباس أحمد الخطيب الشهير بابن قنفذ . نشره وصححه محمد الفاسي وأدولف فور . طبعة سنة 1965 م . الصفحة رقم  91 .

6 ـ كتاب أنس الفقير وعز الحقير( الكتاب نفسه ) . تحقيق أبي سهل نجاح عوض صيام . الطبعة الأولى . الصفحات 135 و 136 .

7 ـ بالإضافة إلى كتابات الأستاذين الجليلين : ـ الحاج عبد السلام القيسي ( أشهر أولياء مدينة القصر الكبير . ـ مخطوط  ـ )  ـ محمد أخريف ( إطلالة على أولياء القصر الكبير )

الشمال 360

منصة الكترونية شاملة تتناول قضايا شمال المغرب من كل الزوايا وفق رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى