
مصطفى عبد الغفور : الكاتب الجهوي للفضاء المغربي للمهنيين
خلال زيارة خاطفة لمدينة وزان، امس الاحد 3ماي 2026 انتابني شعور داخلي وسؤال مقلق: من يهدر الزمن التنموي هناك؟
قد يكون ما شعرت به مجرد انطباع أولي لانني لم ازر وزان مند اكثر من خمس سنوات ، لكن ما عززه أكثر هو ما سبق ان قاله لي أحد أبناء المدينة البررة من المثقفين:بالقول عن وزان مدينة من تيسرت له ظروف الدراسة والتخرج يغادر وزان بحثاً عن وظيفة، ومن لم تسعفه ظروف استكمال الدراسة يغادرها بحثاً عن فرصة عمل. في الحالتين، النتيجة واحدة: الهجرة.
وزان اليوم لا تُفرغ فقط من طاقاتها، بل تُستنزف بصمت. مدينة يدفع فيها التعليم إلى الرحيل، كما يدفع غيابه إلى الرحيل أيضاً. وهذا مؤشر على اختلال عميق في مسار التنمية، حيث يصبح البقاء استثناءً، والمغادرة قاعدة.
لسنا أمام خصاص عابر يمكن تبريره بالإكراهات، بل أمام بطء غير مفهوم في وتيرة التنمية، وكأن المدينة خارج إيقاع التحولات التي تعرفها مناطق أخرى من المغرب. وهنا يطرح السؤال الجوهري: أين مكمن التعثر؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الهدر المستمر للزمن التنموي؟
الزمن التنموي ليس مفهوماً مجرداً، بل هو فرص تضيع، واستثمارات تتأخر، وشباب يفقد الثقة في جدوى الانتظار. فكم من مشروع كان يمكن أن يرى النور ولم يرَ؟ وكم من طاقات غادرت لأنها لم تجد ما يُبقيها؟
ما تعيشه وزان ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة تراكمات من التأخر وسوء ترتيب الأولويات. والحديث عن “مغرب السرعتين” لم يعد توصيفاً نظرياً، بل واقعاً تعيشه مدن بكاملها، ووزان واحدة منها.
فهل نملك الجرأة للاعتراف بحجم الخلل، وتحمل المسؤولية، وتدارك الزمن الضائع؟ أم سنواصل تدبير هذا التأخر بمنطق التبرير إلى أن تُفرغ المدينة بالكامل من أبنائها؟



